ابن يعقوب المغربي

426

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

طريقة العطف ( منها ) أي : من طرق القصر ( العطف ) بحرف يقتضى ثبوت ضد حكم ما قبله لما بعده ، والحكم الذي يفيد الحرف ثبوت ضده لما بعده إما إثبات فيكون الثابت لما بعده نفيا ( كقولك في قصره ) أي : قصر الموصوف على الصفة ( أفرادا ) أي قصر أفراد ( زيد شاعر لا كاتب ) فقد أثبت الشعر لزيد قبل حرف العطف ، ونفى به عنه الكتابة التي لا تنافى الشعر فكأن قصر أفراد ( و ) إما نفى فيكون الثابت بالحرف لما بعده إثباتا كقولك في قصره أفرادا أيضا ( ما زيد كاتبا بل شاعر ) فقد نفى الكتابة أولا وأثبت الشعر ؛ فكان قصر أفراد فهذان مثالان أولهما : عطف فيه المنفى على المثبت وثانيهما : بالعكس أي عطف فيه المثبت على المنفى ، ولكن كون ثانيهما عطف فيه على المنفى المنصوب بما محل - نظر - ؛ لأنه إن عطف على لفظ المنصوب لزم علم ما في المثبت - ، وهي إنما تعمل في المنفى - ، وإن عطف بالرفع على محل المنصوب فالعطف على المحل ممنوع لزوال رعاية المحلية بوجود الناسخ - ، وأما رفعه بتقدير المبتدأ فيخرج فيه عن كونه معطوفا - ، وكلامنا في إفادة الحصر بالعطف ، - ويمكن أن يجاب بأن العطف على المحل لا يمتنع على مذهب البصريين والمثال جار عليه أو الرفع بتقدير المبتدأ ، ويجعل الكلام من عطف الجمل ، ويراد بالعطف ما هو أعم من عطف الجمل ولكن إنما يتم هذا الأخير إن سلم أن بل للعطف ، ولا ينافيه الإضراب وهو محل نظر ( و ) كقولك في قصره ( قلبا ) أي قصر قلب في صورة تقديم الإثبات ( زيد قائم لا قاعد ) ، فقد أثبت القيام ونفى القعود المنافى له فكان قصر قلب على مذهب المصنف ( أو ) في صورة تقديم النفي ( ما زيد قاعدا بل قائم ) فقد نفى القعود ، وأثبت القيام ، والبحث الوارد فيما تقدم فيه النفي وارد هنا أيضا لا يقال قصر القلب بطريق العطف أو بغيره لا فائدة له على مذهب المصنف مطلقا ؛ لأنه شرط تحقق تنافى الوصفين ، وإذا تحقق تنافيهما كما في المثال علم من ثبوت أحدهما أو نفيه نفى الآخر أو ثبوته . فأي فائدة لعطف المثبت أو المنفى ؟ وكذا على مذهب غيره في صورة تحقق التنافي لأنا نقول : الحكم المقدر هنا منكر لاعتقاد المخاطب عكسه ، والحكم المنكر يجب تأكيده ففي إثبات ضد أو خلاف